سيف الدين الآمدي
128
أبكار الأفكار في أصول الدين
وسأل سائل ابن الزّبير « 1 » فلم يعطه « 11 » / / شيئا ، فقال السائل : لعن اللّه ناقة حملتني إليك ، فقال ابن الزبير إنّ وراكبها : أي نعم . ومن النحاة من قال هاهنا هاء مضمرة ، والمعنى أنه هذان لساحران ، والهاء كناية عن الأمر والشأن ، وتقديره أن الأمر هذان لساحران ، ومنه قوله - تعالى : - إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً « 2 » [ أي أن الأمر من يأت ربه مجرما ] « 3 » ويجوز دخول اللام في خبر الابتداء ، ومنه قول العرب « زيد والله لواثق بك » وقال الشاعر : خالى لأنت ومن جرير خاله * ينل العلاء ويكرم الأخوالا وقال الفراء « 4 » أنهم زادوا النون في التثنية وتركوا الألف بحالها في الرفع ، والنصب ، والخفض كما فعلوا في « الّذي » فقالوا « اللذين » وعلى كل تقدير فلا لحن في الآية المذكورة ، وقول عثمان لم يثبت ولم يصح ، وبتقدير صحته ؛ فهو محمول على اللحن في الكتابة . وما في القرآن من تكرار المعاني والألفاظ ، فليس يخلوا عن فائدة لا تحصل من غير تكرار . إما لبيان اتساع العبارة وإظهار البلاغة ، وإما لزيادة التأكيد والمبالغة / في التقرير إلى غير ذلك مما قد أمعن المفسرون في تحقيقه وبيانه وما يتوهم فيه أنه من قبيل إيضاح
--> ( 1 ) ابن الزبير : هو عبد الله بن الزبير بن العوام - رضي اللّه عنه - فارس قريش في زمنه وأول مولود في المدينة بعد الهجرة ولد سنة واحد هجرية . شهد فتح إفريقية زمن عثمان - رضي اللّه عنه - بويع له بالخلافة سنة 64 ه عقيب موت يزيد بن معاوية ؛ فحكم مصر والحجاز واليمن وخراسان والعراق وأكثر الشام ، وجعل قاعدة ملكه في المدينة المنورة واستمرت خلافته تسع سنين له في كتب الأحاديث 33 حديثا . وهو أول من ضرب الدراهم المستديرة ، وكان نقش الدراهم في أيامه : بأحد الوجهين : « محمد رسول الله » وبالآخر « أمر الله بالوفاء والعدل » وانتهت خلافته وحياته على يد الحجاج الثقفي في أيام عبد الملك بن مروان واستشهد رحمه الله بمكة سنة 73 ه ( صفة الصفوة لابن الجوزي 1 / 292 - 295 والأعلام للزركلي 4 / 87 ) . ( 11 ) / / أول ل 89 / ب . ( 2 ) سورة طه : 20 / 74 . ( 3 ) ساقط من آ . ( 4 ) الفراء : هو يحيى بن زياد بن منظور الديلمي المعروف بالفراء : إمام الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب ، كان يقال : الفراء أمير المؤمنين في النحو ، ولد بالكوفة سنة 144 ه وانتقل إلى بغداد . عهد إليه الخليفة المأمون بتعليم ولديه كان مع تقدمه في اللغة فقيها متكلما عالما بأيام العرب وأخبارها . توفى في الطريق إلى مكة سنة 207 ه ( وفيات الأعيان لابن خلكان 2 / 228 ، والأعلام للزركلي 8 / 145 ) .